عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

576

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

حصن الشّاووش هو رجل « 1 » من آل مرعيّ بن طالب الكثيريّين ، أقام زمانا طويلا بحيدرآباد الدّكن من الهند في خدمة النّظام الآصفي ، وترقّى في المراتب العسكريّة حتّى انتهى إلى رتبة شاووش ، فأفاد بها مالا طائلا ، وأكثر ما يفيض الأموال على مثله هناك ؛ كالقعيطيّ ، والعولقيّ ، وغالب بن محسن ، على حساب من تحت رئاستهم من العساكر حتّى جاء صرار جنك فضبط الأمور ، وفي ذلك يقول شاعر الحضارم : ما اليوم جاء صرّار صرّ الملك صرّ * وألقى سياسه من سياسة لنقليز إن عاد شي تركوب وإلا شي بصر * وإلا مع اللّه يا طيور الطّيز ويز ولمّا وصل حضرموت . . كانت همّته متوجّهة إلى الإصلاح بين آل كثير ، وتوحيد كلمتهم ، وتأطيد الدّولة الكثيريّة بهم ، فبذل فيها أموالا كثيرة ، بسخاء عظيم ، ولم يتمّ له شيء ، إلّا أنّه وقع على شهرة عظيمة ، حتّى إنّه لمّا دخل إلى سيئون . . استقبله سلطانها المنصور بن غالب استقبالا شائقا ، حتّى كاد الأمراء يتساورون على الإمساك بيده في معرض استقباله . . حتّى اقتسموها ، فكانت لأحدهما اليمين ، وللآخر الشّمال ، إلّا أنّ صاحب اليمين ندم ؛ إذ مرّ أكثر الوقت وهي منتزعة منه لكثرة المصافحين ! وسمعت أنّ الشّيخ جعفر بن سالم - والد الشّيخ طالب بن جعفر وإخوانه - كان وكيلا له ، فأمره ذات يوم أن يعطي أحدا ممّن لا يؤبه به من آل كثير كمّيّة وافرة من الرّيالات ، ليستعين به على الإصلاح ، فقال له : إنّ هذا لا ينيخ ولا يثوّر ، ولا يملك شيئا من أمر الإصلاح فعزله ، وأضعف لذلك الصّعلوك العطاء . وما زال كذلك حتّى ضحك عليه آل كثير ، وأتلفوا ماله بدون فائدة . وفي أخبار الكساديّ والعموديّ من « الأصل » : أنّ آل عبد اللّه أمروا بنفوذ أربع مئة

--> ( 1 ) اسمه بدر بن علي بن جعفر بن مرعي بن طالب . « العدة » ( 2 / 293 ) .